السيد عبد الله الشبر

122

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وعن سماعة قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام فأطلت الجلوس عنده ، فقال أتحب أن ترى أبا عبد اللّه عليه السّلام ؟ فقلت : وددت واللّه . فقال : قم وادخل ذلك البيت ، فدخلت البيت فإذا أبو عبد اللّه عليه السّلام قاعد « 1 » . وعن يحيى بن أم الطويل قال : صحبت علي بن الحسين عليهما السّلام من المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأنا على راحلة ، فجزنا وادي ضجنان ، فإذا نحن برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول : يا علي بن الحسين اسقني ، فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته . قال : فالتفت فإذا رجل يجذبه وهو يقول : لا تسقه لا سقاه اللّه ، قال : فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين عليه السّلام ، فقال لي : أي شيء رأيت ؟ فأخبرته فقال : ذاك معاوية لعنه اللّه « 2 » . توضيح : هذه الأخبار وأمثالها مما تدل أيضا على عدم فناء الأرواح بل على بقائها في أجساد مثالية منعمة أو معذبة فلا استبعاد فيها . قال الصدوق في الاعتقادات : اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها تقوم الحياة وأنها الخلق الأول ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إن أول ما أبدع اللّه سبحانه هي النفوس المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده ، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه » . واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء وإنما تنقلون من دار إلى دار » وأنها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة . واعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة ومنها معذبة إلى أن يردها اللّه عز وجل بقدرته إلى أبدانها ، وقال عيسى بن مريم

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 265 ج 6 الباب 5 ح 8 . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 273 ج 6 الباب 7 ح 6 .